الإبداع في تفسير حقيقة الأحكام الظاهريّة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على خير خلقه وأشرف بريّته محمّد وأهل بيته الطيّبين الطّاهرين.

 

الإبداع في تفسير حقيقة الأحكام الظاهريّة(1)

 

• السيّد علي الأكبر الحائري

المقدّمة:

من أهمّ المسائل التي أبدع فيها اُستاذنا الشهيد الصدر(رحمه الله) في علم الاُصول وتوصّل فيها إلى نظريّةٍ متكاملة جديدة لم يتوصّل إليها المحقّقون الأفذاذ من قَبله، مسألة تفسير حقيقة الأحكام الظاهريّة وكيفيّة الجمع بينها وبين الأحكام الواقعيّة، حيث نجد في الحلقة الثالثة من كتابه (دروس في علم الاُصول) ما يفي ببيان نظريّته هذه باختصار، تحت عنوان (الحكم الواقعي والظاهري) ضمن الجواب على الشبهات المطروحة حول الأحكام الظاهريّة، ونجد تفصيل ذلك بصورة مشروحة في تقرير بحثه(رحمه الله)(2).

وقد أدّت نظريّته هذه إلى اختيار تعريف جديد للأحكام الظاهريّة يختلف اختلافاً جذريّاً عن التعريف المشهور لها، وهو كما ورد في الحلقة الثالثة عبارة عن كونها «خطابات تعيّن الأهمّ من الملاكات والمبادئ الواقعيّة حين يتطلّب كلّ نوعٍ منها الحفاظ عليه بنحوٍ ينافي ما يضمن به الحفاظ على النوع الآخر» وقد جاءَ توضيحه في محلّه.

ولكنّ الذي قد يورث التشكيك أو التساؤل حول وجه إبداع هذه النظريّة وجود بعض الجذور الأوّليّة لها في ألسنة الأصحاب، وهي لا تعدو أن تكون جذوراً أوّليّة لها، والمسافة بينها وبين هذه النظريّة بعيدة جدّاً.

Permanent link to this article: http://al-haeri.com/ar/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1/

الحكم الأوّلي والثانوي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على خير خلقه وأشرف بريّته محمّد وأهل بيته الطيّبين الطّاهرين.

الحكم الأوّلي والثانوي

• السيّد علي الأكبر الحائري

المقدّمة:

طالما وصف الأصحاب ـ في الفقه والاُصول ـ بعض الأحكام الشرعيّة بأنّها أحكام أوّليّة وبعضها بأنّها أحكام ثانويّة، وقد يعبّر عن القسم الأوّل بالحكم الثابت بالعنوان الأوّلي وعن القسم الثاني بالحكم الثابت بالعنوان الثانوي، وقالوا: إنّ الحكم الثابت بالعنوان الثانوي يتقدّم في مورده على الحكم الثابت بالعنوان الأوّلي، ولكنّهم لم يدلوا بتعريف واضح لهذين القسمين من الأحكام ولم يبيّنوا الفارق الجوهري بينهما.

ونحن نحاول في هذا المقال أن نلقي الضوء ـ قدر الإمكان ـ على هذا التقسيم الوارد في ألسنة الأصحاب، توطئةً لبحثٍ آخر سنخوضه ـ إن شاء الله تعالى ـ في مجال تحقيق هويّة الأحكام الظاهريّة، حيث يقع الكلام هناك في أنّ ما يصطلح عليه بالحكم الظاهري هل هو من الأحكام الثابتة في عرض الأحكام الواقعيّة، وهو يجتمع مع الحكم الواقعي  في فعل واحد، كما عليه المشهور، أو هو من الأحكام الثابتة بالعنوان الثانوي فيزول به الحكم الواقعي على أساس تقدّم الحكم الثانوي على الحكم الأوّلي؟

وبما أنّ هذا البحث يتقوّم من أساسه على كون الأحكام الشرعيّة منصبّة على العناوين وتابعة لها، وجدنا من الضروري أن نبحث أوّلاً قاعدة تبعيّة الأحكام للعناوين بقطع النظر عن كون العنوان أوّليّا أو ثانويّا، ثمّ نحاول طرح تعريف واضح للعنوان الأوّلي والثانوي.

Permanent link to this article: http://al-haeri.com/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%91%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%8a/

اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على خير خلقه وأشرف بريّته محمّد وأهل بيته الطيّبين الطّاهرين.

• السيّد علي الأكبر الحائري

المقدمة:

سبق وأن بحثنا في مقالةٍ سابقة الفرق الجوهري بين الأحكام الأوليّة والأحكام الثانويّة توطئةً وتمهيداً للبحث في أنّ الأحكام المعبّر عنها بالظاهريّة التي نحصل عليها عن طريق الأمارات والاُصول هل هي أحكام تختلف جوهريّاً عن الأحكام الواقعيّة ـ كما عليه مشهور المتأخّرين ـ وهي تجتمع مع الأحكام الواقعيّة سواء تطابقت معها أو لم تتطابق، أو أنّها أحكام واقعيّة في واقعها وجوهرها ولكنّها أحكام واقعيّة ثانويّة تحلّ محلّ الأحكام الواقعيّة الأوليّة عند الشك, كحلول الأحكام الثانويّة محلّ الأحكام الأوليّة عند الاضطرار وعند العسر والحرج وما شابه؟.

ولتكميل هذا البحث التمهيدي للتوصّل إلى حقيقة الأحكام الظاهريّة لابدّ أن نبحث أيضاً ما يسمّى بقاعدة «اشنراك الأحكام بين العالم والجاهل» التي آمن بها مشهور المتأخّرين أيضاً من أصحابنا قدّس الله تعالى أسرارهم، وفي ضوء ذلك لابدّ وأن نعرف أيضاً الرأي الصحيح في مسألة «التخطئة والتصويب».

Permanent link to this article: http://al-haeri.com/ar/%d8%a7%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%87%d9%84/

التخطئة والتصويب – القسم الأوّل

بسم الله الرحمن الرحيم

التخطئة والتصويب – القسم الأوّل

مقدّمة:

من جملة ما أثار اهتمام علمائنا الأخيار رضوان الله تعالى عليهم في علم الاُصول الخلاف الواقع بين القائلين بالتخطئة والقائلين بالتصويب، ولم يشذّ اُستاذنا الشهيد الصدر قدّس سرّه عنهم في التعرّض لهذه المسألة في الموضع المناسب لها من أبحاثه الاُصوليّة(1) بالقدر الدخيل في بحثه الاُصولي، ولكنّي لم أجد منهم من أشبع البحث في هذه المسألة بالقدر الكافي من الإشباع، بالرغم من امتداد أصابع البحث في هذه المسألة إلى مسائل اُصوليّة اُخرى، كمسألة (اشتراك الأحكام بين العالم والجهال) ومسألة (الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري) ومسألة (قيام الأمارات والاُصول مقام القطع) ومسألة (أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم) إلى غير ذلك من المسائل الاُصوليّة المختلفة.

ونحن إذا أردنا أن نستوعب البحث في هذه المسألة من جميع جوانبها وأبعادها كان علينا أن نستعرض جميع المسائل الاُصوليّة الاُخرى ذات الصلة بهذه المسألة، وقد استعرضنا بعضها في مقالات علميّة سابقة.

ولكنّي سأبحث هذه المسألة في مقالتي هذه من حيث انتهيت إليه في مقالاتي السابقة.

Permanent link to this article: http://al-haeri.com/ar/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b7%d8%a6%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%88%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%91%d9%84/